
نوزاد شيخاني: سنجار تسرد مأساتها في موسكو، وتجربة متميزة مع سينمائيين روس
أقيمت في العاصمة الروسية موسكو، تحديدًا في مسرح سينما بارك التابع لمؤسسة “موسفيلم”، فعاليات الدورة الرابعة من “مهرجان موسكو للسينما الكوردية” خلال الفترة من 18 إلى 22 سبتمبر الجاري. وتمت دعوة المخرج والمنتج وكاتب السيناريو نوزاد شيخاني إلى لجنة التحكيم، التي ضمت ممثلين عن صناعة السينما الروسية، بينهم المخرجة والمنتجة وكاتبة السيناريو أنجلينا نيكونوفا، والمخرجة والممثلة ليانكا غريو، والمنتج مكسيم دوبروميسلوف، والمنتجة إيلينا غليكمان، والمخرج وكاتب السيناريو إيفان بولوتنيكوف، بالإضافة إلى المخرج توماس سيدريس من اليونان، والممثلة روجيش كيريتشي من تركيا.

في اتصال هاتفي مع المخرج شيخاني، أجرينا معه هذا الحوار:
ما هي الدول التي شاركت بأفلامها وطبيعة هذه الأفلام؟
شيخاني: شارك في المهرجان مخرجون وسينمائيون من 12 دولة، منها فرنسا، هولندا، بلجيكا، الدنمارك، تركيا، كندا، إيران، العراق، وسوريا. ركزت هذه الأفلام على قضايا اجتماعية متنوعة وتعزيز الحوار بين الثقافات، وكانت محنة الإيزيديين حاضرة بقوة. قررت إدارة المهرجان أن تكون نسخة هذا العام إحياءً للذكرى العاشرة للإبادة الإيزيدية على يد داعش، وتجلى ذلك في كلمة مديرة المهرجان، السيدة إينا تيجويفا، وهي من عائلة إيزيدية روسية معروفة، وكذلك في كلمة الممثل الروسي ستاس بيلياييف الذي أدار الحفل. كما أن الفيلم الافتتاحي للمهرجان كان بعنوان “سنجار” للمخرجة الإسبانية آنا بوفارول، وتم تقديم أغنية على مسرح سينما بارك بعنوان “شنكال”. أسعدني أيضًا وجود فيلم قصير من إخراج مجموعة من شباب شاريا، وأدعو شبابنا لخوض المزيد من التجارب ليصلوا تدريجيًا إلى الاحترافية في صناعة الأفلام.
كيف رأيت الفيلم الإسباني الذي يحمل عنوان “سنجار”؟
شيخاني: أنا شخصيا تعلمت من خلال مسيرتي المتواضعة أهمية احترام الجهود التي يبذلها صناع الفيلم، إذ ليست بالمهمة السهلة. المخرجة الإسبانية آنا بوفارول نقلت جزءًا من معاناة الإيزيديين عبر تسليط الضوء على بعض الشخصيات التي عانت من الأسر والاختطاف. لكنها قدمت أيضًا خطًا من الحكاية لا يمت بصلة إلى الواقع، مما دفعني لمناقشتها بشكل تفصيلي. تبين أنها كانت مدركة لهذه الأمور، خاصة أنها زارت مناطقنا بين عامي 2016 و2020، وصورت الفيلم في باعذرة. ومع ذلك، وحسب قولها، واجهت إحراجًا كبيرًا وكان عليها الاستعانة بقوة مسيطرة في المنطقة لإكمال خط الحكاية، مما أثر على مصداقية الفيلم، وهو أمر مقلق. وما أثار استغرابي أكثر هو قولها إن الإيزيديين الذين كانوا يحيطون بها لم يعترضوا على أي مشهد أو حوار كانت تصوره.

لماذا تتكرر حالات تزييف الحقائق في الأفلام المتعلقة بالإيزيديين، وما هو رأيك في تجنب المزيد من هذه المغالطات؟
شيخاني: محنة الشعب الإيزيدي تمثل اختبارًا للقيم والأخلاقيات الإنسانية في زمن تسيطر فيه المصالح والأجندات على هذه المعايير. من الواضح أن العديد من شركات إنتاج الأفلام، وحتى المسلسلات، تلجأ إلى تحويل الأفلام المتعلقة بالإيزيديين إلى أداة دعاية وإعلان لجهة أو قوة في المنطقة، مبتعدةً عن القضية الرئيسية. إنها تمثل فرصة لهم لدعم الإنتاج وكسب الشهرة والمال، وكل ذلك بعيد عن أخلاقيات الفن والإنسانية. يجب تقديم أعمال تستند إلى حقائق واضحة وتبتعد عن تحقيق المصالح والمكاسب المالية، لأن القضية تتعلق بشعب بأكمله. كما تقع المسؤولية على الشخصيات الإيزيدية التي تعي هذه الإنتاجات.
سؤال أخير: ما هي مشاريعك القادمة؟
أنهيت كتابة سيناريو لفيلم روائي طويل عن أحداث داعش بعد دخولهم سنجار. وقد سافرت إلى العراق وسوريا مرتين هذا العام للاطلاع على مواقع التصوير واختيار الشخصيات والوقوف على التكلفة الإنتاجية النهائية للفيلم. كانت تجربة مكثفة، أثرت بشكل كبير على الطريقة التي أردت أن أروي بها القصة. الآن، أنا في مرحلة التحضير للبدء في عملية الإنتاج. أريد أن أضمن نجاح الفيلم عالميا وأن تعكس رسائله الواقع المرير الذي يعيشه الايزيديين نتيجة الظلم وحملات الابادة الجماعية المتككرة ضدهم على مر التاريخ .










