محكمة لاهاي تدين مواطنة هولندية بالسجن 9 سنوات لاستعباد امرأة إيزيدية: أول إدانة من نوعها في هولندا
متابعة | KCM بالتعاون مع الشبكة القانونية الايزيدية صحفي سفيان دلكاني
في تطور قضائي لافت، قضت محكمة الاستئناف في لاهاي، يوم الأربعاء (2026.03.25)، بسجن المواطنة الهولندية حسناء أ. (34 عاماً) لمدة 9 سنوات، بعد إدانتها بارتكاب جريمة ضد الإنسانية تمثلت في استعباد امرأة إيزيدية من أهالي سنجار خلال فترة سيطرة تنظيم داعش في سوريا.
ويمثل هذا الحكم سابقة قانونية، إذ يُعد أول حكم في هولندا يُدين استعباد الإيزيديين كجريمة ضد الإنسانية ضمن السياق القضائي الوطني، والاعتراف بالابادة الجماعية الأيزيدية.
من هولندا إلى سوريا الرقة: مسار التطرف والانخراط
بحسب ما تابعه فريق KCM بالتنسيق مع الشبكة القانونية الإيزيدية، تنحدر المتهمة من مدينة إنسخيده في هولندا ،وقد سافرت إلى الرقة في سوريا عام 2015 للانضمام إلى تنظيم داعش.
وهناك، تزوجت من أحد مقاتلي التنظيم وأنجبت ثلاثة أطفال، قبل أن تنتقل لاحقاً للعيش مع مقاتل آخر في مدينة الرقة، التي كانت آنذاك مركزاً رئيسياً لسيطرة التنظيم.
الاستعباد داخل المنزل: جريمة موثقة قضائياً
تكشف تفاصيل القضية عن نمط من الجرائم “غير المرئية”، حيث لم تُحتجز الضحية في سجن، بل داخل منزل.
وأثبتت المحكمة أن المتهمة:
• أجبرت امرأة إيزيدية على القيام بالأعمال المنزلية.
• فرضت عليها حالة من التبعية القسرية.
• شاركت في حرمانها من حريتها الشخصية.
وخلال النطق بالحكم، قال القاضي:
“انتهكت، بالاشتراك مع الرجل، الحرية الشخصية للضحية الإيزيدية بطريقة مهينة. لقد احتُجزت الضحية كعبدة لمصلحتها الشخصية.”
اتهامات متعددة تتجاوز الاستعباد
لم تقتصر الإدانة على جريمة الاستعباد، بل شملت أيضاً:
• الانتماء إلى تنظيم داعش.
• الترويج والتحضير لجرائم إرهابية.
• تعريض طفلها (4 سنوات) للخطرخلال العيش في منطقة نزاع.
وترى المحكمة أن اصطحاب طفل إلى بيئة حرب لسنوات يمثل انتهاكاً صارخاً لمعايير حماية الأطفال.
المحاكمة: جلسات مشددة وشهادات حاسمة
عُقدت جلسات المحاكمة في قاعة شديدة الحراسة داخل مطار مطار سخيبول، خلال الفترة من 9 إلى 12 فبراير 2026.
وشهدت الجلسات:
• تقديم شهادات من ضحايا.
• حضور جهات إيزيدية دولية، بينها الشبكة القانونية الايزيدية و مؤسسة كانيا للثقافة والإعلام kcm .
• استئنافاً من الطرفين؛ حيث طالبت النيابة بالسجن 10 سنوات، بينما نفت المتهمة معظم التهم، مدعية أنها أُجبرت على السفر.
وقد أُبلغت المتهمة بالحكم عبر دائرة تلفزيونية، في إجراء أمني خاص.
تعويض الضحية وتخفيف الحكم
أقرت المحكمة تعويضاً مالياً للضحية الإيزيدية قدره 15,000 يورو، في اعتراف رسمي بالأضرار التي لحقت بها.
ورغم خطورة الجرائم، تم تخفيض الحكم من 10 سنوات (2024) إلى 9 سنوات، استناداً إلى ما وصفته المحكمة بـ”المسؤولية المخففة”.
إعادة نساء داعش ومحاكمتهن
تأتي هذه القضية ضمن سياق أوسع، حيث كانت حسناء أ. واحدة من 12 امرأة هولندية أعادتهن الحكومة من مخيمات احتجاز في سوريا عام 2022، ليتم اعتقالهن فور وصولهن للاشتباه بانتمائهن إلى تنظيم داعش.
عدالة تتقدم ببطء
تكشف هذه القضية عن عدة أبعاد مهمة:
• بدء اعتراف أوروبي متزايد بجرائم داعش ضد الإيزيديين كجرائم ضد الإنسانية.
• أهمية توثيق الجرائم المنزلية “غير المرئية” التي يصعب إثباتها.
• استمرار الجدل حول كفاية الأحكام مقارنة بحجم الجرائم.
كما تؤكد على الدور المحوري للتعاون بين الإعلام الاستقصائي—كما في حالة KCM—والجهات القانونية الإيزيدية في ملاحقة هذه القضايا.
من سنجار إلى لاهاي، تتشكل ملامح مسار قضائي طويل يسعى لمحاسبة مرتكبي الجرائم بحق الإيزيديين.
ورغم أن الحكم يمثل خطوة متقدمة، إلا أن العدالة—بالنسبة للضحايا—لا تزال عملية مستمرة، تتطلب مزيداً من المحاكمات، والتوثيق، والاعتراف الدولي الكامل.