شيرزاد خيرو
ما جرى في هانوفر خلال مؤتمر الإيزيديين لم يكن مجرد خلاف على مؤتمر أو برنامج، بل كان مرآة لواقع أوسع نعيشه نحن كإيزيديين. داخل القاعة كان هناك نقاش، أفكار، ومحاولات للبحث عن حلول لقضية شعب أنهكته المآسي. لكن خارج القاعة كان المشهد مختلفًا: أصوات مرتفعة، شتائم، إهانات، بل وصل الأمر إلى الضرب والاعتداء.
الحرية بين الحق والمسؤولية
من الطبيعي أن يختلف الناس حول أي مؤتمر أو فكرة، بل إن الاختلاف هو أساس أي مجتمع حيّ. لكن الحرية لا تعني أن نحول معارضتنا إلى وسيلة للتجريح والإهانة. الحرية الحقيقية مسؤولية، تبدأ من احترام الآخر حتى لو خالفنا الرأي، وتنتهي بقدرتنا على تحويل اعتراضنا إلى قوة نقد بنّاءة. ما حدث أمام قاعة المؤتمر كان انزلاقًا خطيرًا من حق الاختلاف إلى فوضى إساءة.
الحوار هو السبيل
لو كان الهدف فعلًا هو الدفاع عن القضية الإيزيدية والبحث عن مستقبل أفضل، لكان الأجدر بمن اعترضوا أن يدخلوا القاعة، يجلسوا، يناقشوا، ويعرضوا أفكارهم بجرأة. فالقضية لا تُخدم بالشتائم، ولا تُبنى بالانفعال، بل تُصان بالحوار، بالوعي، وبالعمل المشترك.
شنكال هي البوصلة
إذا كنا فعلًا نبحث عن الحرية والحقوق المشروعة، فلا بد أن نتفق جميعًا على شيء واحد: مصلحة الإيزيديين في شنكال ومدينتهم المنكوبة. فهي جرحنا الأكبر، وهي قضيتنا المركزية. كل نقاش، وكل مؤتمر، وكل اختلاف، يجب أن يدور حول كيفية إعادة الحياة إلى شنكال، وحماية أهلها، وضمان مستقبل كريم لهم.
أي صورة نريد أن نقدمها للعالم؟
علينا أن نسأل أنفسنا: أي صورة نريد أن يرانا بها العالم؟ هل نريد أن يرانا منقسمين، نتبادل الاتهامات والإهانات في العلن؟ أم نريد أن نظهر كشعب يواجه مأساته بوحدة وصوت حضاري؟ العالم لا يلتفت إلى من يصرخ أكثر، بل إلى من يملك قدرة على التنظيم والحوار والإقناع.
مسؤوليتنا جميعًا
الأحداث في هانوفر ليست مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار. إذا استمررنا في تحويل خلافاتنا إلى شتائم وصدامات، فسوف نخسر احترام العالم واحترام أنفسنا. أما إذا اخترنا طريق الحوار والمسؤولية، فسوف نبرهن أننا أهل لقضيتنا، وأهل لاحترام إنسانيتنا وكرامتنا.
القضية الإيزيدية أكبر من أي مؤتمر وأكبر من أي خلاف. هي مسؤوليتنا جميعًا، ولن تُبنى إلا بالحوار، بالوعي، وبالتمسك بمصلحة شنكال كقضية جامعة وركيزة وجودية










