يستيقظون في الفجر وينتظرون فرصة عمل، بغض النظر عن قيمة الأجر، فهناك من يرغب في التخلص من الملل وهناك من يبحث عن الاستقلالية المالية.
بعد أن استمروا في العيش في مخيمات النزوح وبظروف مختلفة، واجه البعض صعوبات مختلفة وتحملوها بقناعة وصبر، بينما ابتكر البعض الآخر طرقًا مختلفة لمواجهة تلك الصعوبات. وفي الوقت نفسه، ينتظر البعض الآخر مستقبلًا أفضل، إذ كانوا يتمتعون بظروف معيشية أفضل من أقرانهم. ولكن بما أن المجتمع الأيزيدي لا يمكنه أن يكون بلا مأوى ويمد يده للآخرين، سواء كانوا من مجتمعهم أو خارجه، ويحرص هذا المجتمع على الحفاظ على كرامته، فإن كل من يشعر بالقدرة يبحث عن عمل بغض النظر عن قيمة الأجر والجهد المبذول، لأنه يعتبر نفسه يعيش في ظروف معيشية صعبة. ومع ذلك، فإن المدهش أنه ليس لكل أسرة شخص يعمل من أجلهم ويحمل هذا العبء الكبير.
منذ بداية النزوح، انتشرت ظاهرة عمالة الأطفال، حيث ترك بعض الأطفال مدارسهم وعمل البعض الآخر بعد تجاوزهم لهذه المحنة. حتى الفتيات القاصرات يعملن بصعوبة شديدة بسبب عدم وجود معيل لعائلاتهن. بالإضافة إلى ذلك، يتم استغلال الظروف وتجاوز عدد ساعات العمل من قبل بعض أصحاب العمل، وهناك قلق من المخاطر التي تواجه الأطفال بسبب صعوبة العمل الشاق أو الطرق المتواجدة، خاصة بعد حادثة السير الأخيرة التي أودت بحياة بعض العمال الذين كانوا ضحايا لظروف صعبة. وعلمًا بأن فرص العمل مؤقتة وتشمل العمل في مزارع البطاطا والطماطم والخيار، وأيضًا تنظيف بعض مخازن الشركات والمعامل وغيرها.
وبالتالي، هناك تفاعلات مختلفة من وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي تجاه هذه القضية، بعضهم مستغربون وبعضهم محايدون وبعضهم مهتمون بالأمر. وعندما تم سؤال بعض ضحايا الحادث عن الحقيقة، كانت ردود الفعل متنوعة إلى حد ما، ولكن جميعها كانت ترجع إلى الظروف المعيشية، سواء كانت مادية (الأغلبية) أو غير ذلك، ورفضوا الكشف عن هوياتهم.
قال (س.م.ع ) تركت المدرسة من أجل إتاحة الفرصة لأخي الأصغر لإكمال تعليمه، ولولا الظروف الصعبة، لما كنت قادرًا على العمل .
اما (ب.ق) قال كنت أنوي تغيير هاتفي والاستفادة من فترة العطلة الدراسية.
و أحدهم أيضًا قال إن المبلغ الذي طلبه المهرب مني للسماح لي بالمغادرة من العراق لم يكن كاملًا وكنت أنوي استكماله. يتضح أن الظروف المعيشة صعبة، وغالبيتها تتعلق بالأوضاع الاقتصادية، ولكن الحالات تختلف.
حاولنا التواصل مع نقابة العمال في إقليم كوردستان للاستفسار عن سياسة السماح بالعمل لأولئك الذين لم يصلوا إلى سن العمل القانوني والسماح بتجاوز عدد ساعات العمل القانونية اليومية. تساءلنا أيضًا عن مراعاة الظروف المحيطة ومقارنتها، وعن انتهاك بعض الأفراد للقوانين، سواء كانوا عمالًا أو أصحاب عمل. ومع ذلك، لم نتمكن من الحصول على هذه المعلومات واكتفينا بالتوصل إلى أنه تم فرض القانون وتطبيق العقوبات على أولئك الذين يخترقون القوانين، وذلك بناءً على اتخاذ نقابة العمال إجراءات صارمة بحق المقصرين.
على سبيل المثال، يُعاقب مالك أي سيارة أجرة تحمل عددًا يتجاوز الحد المسموح به في قوانين المرور،كما انه تم تركيب كاميرات مراقبة عند مداخل المخيمات، أما فيما يتعلق بعمر العمال وعدد ساعات العمل، لا يزال الأمر غير واضح و تحت وقع المناقشة.
