التشهير الإلكتروني… هل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي محكمة لإدانة الناس؟

التشهير الإلكتروني… هل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي محكمة لإدانة الناس؟

الدكتور سعيد خديده السنجاري
في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي أصبح بعض الأشخاص يتعاملون مع هذه المنصات وكأنها محكمة لإصدار الأحكام بحق الآخرين، فينشرون الصور والأسماء والاتهامات دون دليل أو حكم قضائي، غير مدركين أن هذا السلوك قد يشكل جريمة يعاقب عليها القانون.
إن الأصل في العدالة هو أن كل إنسان بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات، وليس بمنشور أو مقطع فيديو أو تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي مع جل احترامي للسلطة الرابعة.
فالتشهير بالآخرين أو اتهامهم أو الإساءة إلى سمعتهم دون سند قانوني لا يدخل ضمن حرية التعبير، وإنما يمثل اعتداءً على الكرامة الإنسانية والحق في الخصوصية.
لقد كفل دستور جمهورية العراق لسنة 2005 حرية التعبير عن الرأي، لكنه في الوقت نفسه كفل حماية الحقوق والحريات الشخصية، فلا يجوز استخدام هذه الحرية للإضرار بالآخرين أو المساس بسمعتهم أو نشر معلوماتهم الخاصة.
كما أن قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل يجرّم أفعال القذف والسب والتشهير، ويقرر لها عقوبات قد تصل إلى السجن او الحبس والغرامة أو كلتيهما بحسب طبيعة الفعل والوسيلة المستخدمة والضرر الناتج عنه، فضلًا عن حق المتضرر في المطالبة بالتعويض المدني.

ومن صور التشهير الإلكتروني التي نشاهدها يوميًا:

• نشر صور الأشخاص دون موافقتهم.
• اتهام شخص بالسرقة أو الفساد أو الخيانة دون حكم قضائي.
• نشر المحادثات الخاصة بقصد الإساءة أو الإحراج.
• إنشاء صفحات أو حسابات للإساءة إلى الآخرين.
• إعادة نشر الإشاعات والمحتويات المسيئة دون التحقق من صحتها.
اذن إن حماية سمعة الإنسان لا تقل أهمية عن حماية ماله أو جسده، فالكلمة قد تهدم أسرة، أو تدمر مستقبل طالب، أو تنهي المسيرة المهنية لموظف، أو تسيء إلى دكتور أو أستاذ أو قاضٍ أو أي مواطن بريء.
ومن هنا، أدعو المؤسسات التشريعية والقضائية، وهيئة الإعلام والاتصالات، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، إلى تعزيز الثقافة القانونية الرقمية، وتفعيل الإجراءات الرادعة بحق مرتكبي جرائم التشهير الإلكتروني، حفاظًا على كرامة الإنسان، وترسيخًا لمبدأ سيادة القانون.
فلنختلف في الآراء، ولكن لا نجعل من هواتفنا محاكم ولا من صفحاتنا ساحاتٍ لإدانة الناس دون دليل، فالقضاء وحده هو صاحب الكلمة الفصل.
Exit mobile version