تقرير صادر عن مؤسسة كانيا للثقافة والإعلام بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان حول الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان بحق الإيزيديين في العراق

منظمة كانيا للثقافة والإعلام / التاريخ: 10 كانون الأول / ديسمبر 2025
يمثّل اليوم العالمي لحقوق الإنسان فرصة لإعادة تسليط الضوء على إحدى أطول الأزمات الإنسانية في المنطقة،
وهي معاناة المجتمع الإيزيدي في العراق، والتي تستمر بلا انقطاع منذ أكثر من عشرة أعوام، فعلى الرغم من الاعتراف الدولي من مجموعة دول بالإبادة الجماعية
التي ارتكبها تنظيم داعش بحق الإيزيديين عام 2014، فأن الانتهاكات لم تتوقف، بل اتخذت أشكالاً مؤسساتية نتيجة غياب الحلول الحكومية، وانعدام الإرادة السياسية، واستمرار الأوضاع غير المستقرة في قضاء سنجار ومحيطه.
يستعرض هذا التقرير، الصادر عن منظمة كانيا للثقافة والإعلام، أبرز التحديات والانتهاكات التي تستهدف المجتمع الإيزيدي، موجهاً نداءً واضحاً إلى المؤسسات الوطنية والدولية للعمل من أجل العدالة، وضمان إنهاء معاناة هذا المكوّن الديني الاصيل في العراق.
-استمرار النزوح لأكثر من عشر سنوات
رغم مرور عقد على الجرائم التي طالت الإيزيديين، لا يزال عشرات الآلاف منهم يعيشون في مخيمات النزوح في إقليم كردستان العراق،
وقد تحولت هذه المخيمات التي أنشئت كحل مؤقت، إلى واقع دائم يتسم بانعدام الاستقرار وتراجع الخدمات الأساسية. وتشمل التحديات الرئيسية:
• تقليص خدمات الإغاثة الدولية وتراجع الدعم الإنساني.
• تدهور مستوى التعليم والرعاية الصحية.
• ارتفاع معدلات البطالة والفقر، خصوصاً بين الشباب والنساء.
• تأثيرات نفسية واجتماعية عميقة نتيجة استمرار التهجير وفقدان الأمل بالعودة.
إن بقاء آلاف العائلات في هذه الظروف يمثل انتهاكاً مباشراً لحقوقهم في السكن اللائق والتنمية والعيش بكرامة.
-آلاف المختطفين ما زال مصيرهم مجهولاً
يُعد ملف المختطفين الإيزيديين أحد أكثر الملفات تعقيداً وإهمالاً، وحتى اليوم:
• ما يزال أكثر من 2,700 من النساء والأطفال والرجال في عداد المفقودين.
• لم تُطلق الحكومة العراقية برنامجاً وطنياً شاملاً للبحث والتحقيق عن مصير هؤلاء الأيزيديين.
• لا يزال التنسيق الدولي بشأن تتبع وتقصي مصير الضحايا محدوداً.
• لا توجد قاعدة بيانات موحدة تسهِم في تسريع إجراءات التحقق.
إن استمرار مصير هؤلاء مجهولاً لا يمثّل فقط انتهاكاً لحقوق الضحايا، بل يعيق أيضاً جهود التعافي المجتمعي والعدالة الانتقالية.
-عشرات المقابر الجماعية بانتظار الفتح والتوثيق والتحقيق
يضم قضاء سنجار ومحيطه أكثر من 90 مقبرة جماعية لضحايا الإبادة الجماعية، ورغم مرور سنوات على اكتشافها، فأن معظمها:
• لم يُفتح وفق معايير الطب الشرعي الدولية.
• لم تُستخرج منه الرفات بطريقة تضمن حفظ الأدلة الجنائية.
• ما تزال آلاف العائلات تنتظر نتائج فحوصات DNA التي لم تُنجز حتى اليوم.
إن التأخر في معالجة هذا الملف يعيق تحقيق العدالة ويمنع العائلات من دفن أحبّتها بطريقة تليق بكرامتهم الإنسانية والدينية.
-غياب الإدارة الرسمية في سنجار وتأثيره على الحقوق الأساسية
تعاني سنجار من فراغ إداري منذ عام 2014 نتيجة تضارب القوى السياسية والعسكرية وغياب سلطة موحدة في القضاء، وقد أدى ذلك إلى:
• تعطّل الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والبنى التحتية.
• استحالة العودة الطوعية للنازحين في ظل الظروف غير المناسبة و بدون تعويضات.
• شلل اقتصادي واجتماعي يمنع الإعمار والاستثمار.
إن غياب إدارة رسمية مستقرة يمثّل حرماناً للإيزيديين من حقوقهم في الحكم المحلي والمشاركة السياسية والعيش الآمن.
-ضعف تنفيذ القوانين الخاصة بحقوق الإيزيديين
رغم إقرار قانون الناجيات الإيزيديات وغيرها من التشريعات، فأن التنفيذ على أرض الواقع لا يزال محدوداً بفعل:
• ضعف التمويل الحكومي.
• غياب آليات رقابة فعلية.
• نقص الكوادر المتخصصة في الدعم النفسي والاجتماعي.
• تعقيدات بيروقراطية تعيق وصول الضحايا إلى حقوقهم.
هذه الفجوة بين التشريع والتطبيق تحرم المجتمع الإيزيدي من العدالة التي يستحقها.
-توصيات منظمة كانيا للثقافة والإعلام
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تدعو منظمة كانيا للثقافة والإعلام الجهات الوطنية والدولية إلى:
1. إطلاق خطة وطنية عاجلة لإعادة إعمار سنجار بتمويل حكومي ودعم دولي.
2. فتح المقابر الجماعية بإشراف أممي وتطبيق بروتوكولات الطب الشرعي الدولية.
3. إنشاء آلية وطنية موحدة للبحث عن المختطفين والمفقودين.
4. توفير شروط العودة الطوعية والآمنة للنازحين مع ضمان الأمن والخدمات.
5. تفعيل قانون الناجيات الإيزيديات وتوسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي.
6. تحسين التمثيل الإيزيدي في مؤسسات الدولة العراقية.
7. تعزيز الاعتراف الدولي بالإبادة الجماعية ودعم آليات العدالة الانتقالية.
8. دعم الإعلام الإيزيدي المستقل في التوثيق وكشف الانتهاكات.
نؤكد أن المجتمع الإيزيدي لا يزال يواجه انتهاكات واسعة تمسّ حقوقه الأساسية في الحياة والكرامة والعدالة، ومع حلول اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تطالب مؤسسة كانيا للثقافة والإعلام الحكومة العراقية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية بتحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية، واتخاذ خطوات عملية لإنهاء عقد من الإهمال والمعاناة، وبناء مستقبل آمن ومستقر للإيزيديين