لماذا مقترح تعديل قانون اوقاف المسيحيين والايزيديين والصابئة المندائية خطير جدا !!!

بقلم ميرزا دنايي
(ناشط مدني في حقوق الاقليات)

أطلعت قبل يومين على مسودة لتعديل قانون ديوان اوقاف المسيحيين والايزيديين والصابئة المندائية، في البداية اعتقدت انها وثيقة مزورة باسم مجلس الكنائس المسيحية الموقر، لكون البنود التي تضمنت التعديل خطيرة ومضحكة في نفس الوقت. وقررت عدم الرد عليها لانني انظر إلى مجلس الكنائس بعين الاحترام والتقدير الكبيرين. وحقيقة استبعد ان تحصل هذه الهفوة من المجلس مهما كانت أسبابهم وخلافاتهم الداخلية. ولازلت اتمنى ان لا تكون هذه الوثيقة رسمية من المجلس -لهذا اطلب منهم بكل اعتزاز ومحبة توضيح موقفهم الرسمي من الوثيقة سواء صدرت سهوا اطلب سحبها، ان تم استغلال الاسم من قبل شخص او جهة معينة يتطلب موقف حازم من المجلس الموقر. كما لا اعتقد ان تكون هذه فكرة من اي مسؤول في الديوان الحالي -لانها لو كانت صادرة من اي مسؤول في الديوان فأنا اعتبرها دليل عدم كفاءة واطالب فورا باقالة اي شخص طرح هذه المسودة-، لأننا نعتبر هذا الطرح الخطير خلق فتنة بين ابناء الاديان الثلاثة المتآخية وبين الطوائف المسيحية نفسها.

واسمحوا لي أن اوضح بعض النقاط التي غابت عن الشخص او الاشخاص الذين يتبنون هذا المقترح:

١. الاديان الثلاثة المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية هي اديان مستقلة بذاتها، يتشابهون في ظروفهم العامة وفي معاناتهم والغبن المفروض عليهم، لكنهم يختلفون عن بعضهم في سياق الأوقاف وإدارة الشؤون الدينية. وكان الخطا من البداية في دمجهم في ديوان واحد بل كان يفترض جعلهم ثلاثة دواوين حتى ولو كانت بصورة هيئات مستقلة صغيرة مرتبطة بالأمانة العامة (هذا بالنسبة للايزيدية والمندائية).

وتجدر الإشارة هنا حينما تأسس الديوان كان يسمى ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى ، لكنني في ذلك الوقت عام ٢٠٠٥، بعد التشاور مع الرئيس الراحل مام جلال واخذ الدعم المعنوي منه، خاطبت السيد الجعفري -رئيس الوزراء حينها- والأمانة العامة وتم تسمية مدراء عامين اثنين واحد ايزيدي واخر مندائي، ضمن هيكلية الديوان كما صدرت التوصية بتحويل الاسم بشكله الحالي لضمان حقوق الديانتين الايزيدية والمندائية. وفي ذلك الوقت لم يكن هناك اي وجود ايزيدي او مندائي في الديوان ماعدا ممثلين اثنين براتب شهري مؤقت قدره (٢٠٠ الف دينار) -مقابل ميزانية مليارات الدنانير المخصصة في الديوان-، اضافة إلى ١٤ ممثل آخر من الطوائف المسبحية الاخرى بنفس هذا الراتب التافه وكان على شكل (مجلس استشاري للطوائف فقط). فلم يكن لا للايزيدية والمندائية ولا اغلب الطوائف المسيحية اي دور في رسم سياسة الديوان، اما بقية الديوان لم نكن نعلم كيف كان يدار في ذلك الوقت.
ولهذا قمنا في ذلك الوقت بفرض تسمية مديريات عامة واحدة للايزيديين وأخرى للصابئة داخل الديوان لكي يكون لهم شخصية معنوية ولا ينظر اليهم مثل طائفة صغيرة. خاصة نحن والإخوة الصابئة لدينا عقدة ومعاناة عشرات السنين من الأنظمة السابقة بسبب الإهمال والتهميش في مجال الأوقاف. وافرحنا ان الدستور العراقي اعترف بنا اخيرا.

٢. موضوع تحويل اسم ديوان الاديان الثلاثة إلى ديوان الطوائف الدينية هو تقليل من شأن هذه المكونات الاصيلة وسحب الاعتراف الدستوري الذي تبناه العراق بعد ٢٠٠٥. ولهذا فالمقترح معارض للدستور مسبقا. اضافة الى ذلك تم اختزال جميع بنود القانون في ستة بنود ليس فيها اي تفاصيل ادارية ولا تنظيمية ولا قانونية. ويبدو ان كاتب المقترح لديه فكرة واحدة فقط هو ان يجعل جميع زعماء الطوائف المسيحية ال١٦ بمرتبة واحدة حكوميا ومنحهم مرسوم جمهوري لادارة جميع شؤون الطائفة (خاصة المالية) مع تجاهل الدينين الايزيدي والمندائي وتحويلهم الى طوائف صغيرة ايضا. ودون تفاصيل اخرى. وكأنهم يريدون ان يختزلون هذه الاديان العريقة الثلاثة في كم شخص بصفة متولي الطائفة (مع جل احترامنا وتقديرنا لكل الزعماء الدينيين).

٣. هذه المسودة تخلط مابين الديوان كمؤسسة رسمية في الدولة (يجب ان يكون لها هيكلية ادارية وقانونية معينة متطابقة مع الدستور والقانون العراقي) وبين عمل زعماء الطوائف وإدارة أموال املاك الطائفة. هنا لا اود ان أتدخل في شأن ادارة أموال الطوائف ولا الشؤون الدينية ففي كل الاحوال يجب ان يكون لهم جميعا شخصية معنوية وقانونية ويتم احترام هذه الخصوصية ضمن اطار القانون، لكن في نفس الوقت لا يجوز معاملة الاديان كمعاملة طائفة ضمن دين (هذا فيما يخص الايزيدية والصابئة)، وكذا الحال في المسيحية لا يجوز مثلا فرض مساواة ادارية او مالية بين طائفة الكلدان الذي يمثلون غالبية المسيحيين في العراق و طائفة اخرى لا يتجاوز نفوسها ٢٠٠٠ مؤمن. طبعا المساواة في الاحترام والتقدير والشخصية الاعتبارية واجبة للجميع وبنفس القيمة والاحترام سواء كان روحيا او معنويا، لكن اقصد هنا بالهيكلية الادارية والميزانية الحكومية وغيرها. (المادة ٢ الفقرة ب: تعني سحب الاعتراف بالايزيدية والصابئة وجعلهم واحدة من بين ١٧ طائفة مسيحية)

٤. فيما يخص بقية التفاصيل في المسودة وان كانت صغيرة لكنها هفوات تدل على عدم دراية الشخص بديناميكيات داخل مجتمعاتنا المسيحية والايزيدية والصابئة٫ لهذا نقطتان على الاقل تستحق الإشارة:
الفقرة (د) من المادة (٢): تعني الغاء الدور الحكومي والرقابي والإداري من الديوان وجعل كل طائفة تحت زعامة رئيسها اداريا وحكوميا اضافة الى الشؤون الدينية وهذا خطأ. لان هذا غير موجود حتى في اوقاف الشيعة (الأوقاف دائرة حكومية تخضع لسياقات الدولة، والمرجعية الدينية شخصية اعتبارية دينية مستقلة والمتولي على شؤون الطائفة الدينية شخصية اعتبارية مستقلة ضمن حدود الممارسات والطقوس والشريعة الدينية لذلك الدين او الطائفة)
المادة ٤ تسلب الاديان الثلاثة حق إبداء الرأي في تنصيب رئيس الديوان ويعطيه لرئيس الوزراء ، وهذا ايضا تنازل غريب عن حق هذه الاديان ووضع مصير هذا المنصب الوحيد بيد التجاذبات السياسية. في حين يفترض ان تكون غاية انشاء هذه الدواوين هي عامل لتحفيز لمكونات الصغيرة في ادارة شـؤونهم الداخلية في اطار القانون والدولة بشكل مشترك ودون تدخلات خارجية.

Exit mobile version