قانون الجرائم الدولية يصل إلى البرلمان العراقي.. هل يفتح مساراً جديداً للعدالة لضحايا الإبادة الإيزيدية؟
سفيان دلكاني – سنجار – KCM
بعد أكثر من اثني عشر عاماً على هجوم تنظيم داعش على سنجار وما أعقبه من قتل جماعي واختطاف واستعباد وتهجير، يستعد مجلس النواب العراقي لبدء مناقشة تشريع قد يغيّر الإطار القانوني الذي تُلاحق من خلاله بعض أخطر الجرائم التي ارتكبها التنظيم.
وأدرج مجلس النواب القراءة الأولى لمشروع قانون الجرائم الدولية في صدارة جدول أعمال جلسته المقررة يوم الاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2026.
ويتكون المشروع من 26 مادة، وأُحيل إلى مجموعة من اللجان النيابية، من بينها لجان الأمن والدفاع، والقانونية، وحقوق الإنسان، والمرأة والهجرة والمهجرين، والمصالحة المجتمعية.
وبالنسبة للإيزيديين، تتجاوز أهمية المشروع كونه تشريعاً جديداً أفهو يعيد إلى الواجهة سؤالاً ظل قائماً منذ جرائم آب/أغسطس 2014:
هل يستطيع القضاء العراقي محاكمة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الإيزيديين بوصفها إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وليس فقط ضمن إطار مكافحة الإرهاب؟
فجوة بين الإرهاب والجريمة الدولية
على مدى السنوات الماضية، تعامل القضاء العراقي مع قضايا عديدة مرتبطة بتنظيم داعش من خلال قانون مكافحة الإرهاب.
لكن العراق لا يملك حتى الآن تشريعاً جنائياً شاملاً يجرّم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب كجرائم دولية أساسية على نحو يسمح بملاحقتها ضمن إطار وطني متكامل، بحسب تقارير حقوقية وقانونية تابعت ملف المساءلة.
وهذا الفرق يحمل أهمية خاصة للضحايا.
فإثبات انتماء شخص إلى تنظيم إرهابي يختلف قانونياً عن إثبات مسؤوليته عن قتل جماعي، أو استعباد نساء وفتيات، أو اضطهاد جماعة دينية، أو نقل أطفال قسراً، أو غيرها من الأفعال التي قد تدخل، عند استيفاء عناصرها القانونية، ضمن الجرائم الدولية.
ومن هنا تأتي أهمية مشروع القانون الجديد: ليس فقط في معاقبة المتهم، وإنما في تحديد الجريمة التي يُحاسب عليها وتوثيقها قضائياً
الإيزيديون في قلب سؤال العدالة
في آب/أغسطس 2014، اجتاح داعش مناطق واسعة من سنجار، ومنذ ذلك الوقت، أصبح ملف الإيزيديين أحد أبرز ملفات الجرائم الدولية المرتبطة بالتنظيم.
وقد أقر قانون الناجيات الإيزيديات العراقي رقم 8 لسنة 2021 بأن الجرائم التي ارتكبها داعش بحق الإيزيديين ومكونات أخرى مشمولة بالقانون تشكل جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، كما وضع إطاراً لجبر الضرر والتعويض وإعادة التأهيل.
لكن الاعتراف بالجرائم وتعويض ضحاياها لا يحلان وحدهما مسألة المساءلة الجنائية الفردية لمرتكبيها.
وهذه هي الفجوة التي قد يصبح مشروع قانون الجرائم الدولية جزءًا من معالجتها.












